شاكية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حُجّي واشترطي أن مَحَلّي حيث حبستني" [1] ."
فقد دل على أن المرض من الأسباب المبيحة للتحلل، وهذا ما يتفق مع سماحة الإسلام ويسر أحكامه.
الحج ركن من أركان الإسلام، وواجب على كل مسلم مستطيع أن يحج في العمر مرة واحدة، ومن المعلوم أن الفقير غير مستطيع، ولكن إذا وصل الفقير إلى البيت بأي طريقة، فهل يجب عليه الحج؟
ذهب سليمان بن يسار إلى أنها تجزئه وقال إنها أمر مجمع عليه نقل عنه ذلك ابن عبد البر في التمهيد أن سليمان بن يسار قال:"الإجماع على أن الفقير إذا وصل إلى البيت بخدمة الناس أو بالسؤال أو بأي وجه كان فقد تعين عليه الفرض ووجب عليه الحج" [2] .
ولا خلاف في اشتراط الاستطاعة لقول الله تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [3] ولكنهم اختلفوا في تفسير الاستطاعة لعموم لفظها، لما أخرجه الدارقطني من حديث أنس بن مالك:"أنه سئل: ما الاستطاعة؟ فقال: الزاد والراحلة" [4] .
فقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد أن من شرط ذلك الزاد والراحلة.
(1) صحيح البخاري، باب الأكفاء في الدين، (ج 7 ص 7) ؛ صحيح مسلم، باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر (ج 2 ص 867) .
(2) مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي شمس الدين، أبو عبد الله، طبعة خاصة 1423 هـ/2003 م، دار عالم الكتب، باب في أحكام الحج (ج 3 ص 445) .
(3) سورة البقرة 45.
(4) سنن الدار قطني، كتاب الحج (3/ 215) ، والحاكم (1/ 442) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.