فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 225

والراجح هو قول الجمهور لقوة أدلتهم؛ لأن حديث سعيد بن المسيب صالح للاحتجاج وإن كان مرسلا كما قال الشوكاني: ولا يخفى أن الحديث ينتهض للاحتجاج بمجموع طرقه، وروى البيهقي عن أهل المدينة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يباع حي بميت، [1] ثم قال، أي البيهقي: وهذا مرسل يؤكد مرسل ابن المسيب.

المطلب الثالث: هلاك المبيع قبل القبض

إذا هلك المبيع قبل أن يقبض المشتري فعلى من تكون المصيبة؟ هل تكون على المشتري أم على البائع؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

ذهب سليمان بن يسار أنها على المشتري نقل عنه ذلك ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، حيث ذكر اختلاف العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه بالثمن فهلك في يديه قبل أن يأتي المشتري بالثمن فقال سعيد بن المسيب وربيعة: هو على البائع، وقال سليمان بن يسار: هو على المشتري. والأصل في ذلك اشتراط القبض في صحة البيع فمن اشترطه في كل شيء جعله من ضمان البائع ومن لم يشترطه جعله من ضمان المشتري [2] .

وممن وافق سليمان إلى هذا القول الإمام مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور.

وقد كان مالك يقول أولا بقول سعيد بن المسيب، ثم رجع إلى قول سليمان. وكان يفرق بين الثياب والحيوان، فقال: ما كان من الثياب والطعام فهلك قبل القبض فضمانه من البائع، وقال ابن القاسم: لأنه لا يعرف هلاكه ولا بينة عليه، وأما الدواب والحيوان والعقار فمصيبته من المشتري. وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور [3] : من المشتري

(1) - مسند الشافعي (ج 2 ص 145)

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري، (ج 4 ص 352)

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري، (ج 4 ص 352)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت