إذا علق الزوج بطلاق زوجته على شرط، ثم وجد ذلك الشرط، فهل يتعلق بهذا القول حكم أم أنه ليس بشيء؟
ذهب سليمان بن يسار إلى وقوع الطلاق إذا علق بالشرط، وهو قول الفقهاء السبعة، وروي ذلك أبو الزناد عن أبيه: أن الفقهاء السبعة من أهل المدينة كانوا يقولون: أيما رجل قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلى الليل فخرجت طلقت امرأته [1] .
وهو قول الجمهور من الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة يقولون إن طلاق المعلق يقع إن تحقق الشرط المعلق عليه سواء قصد الحالف اليمين، أو التهديد أو غيرهما. والدليل عموم الحديث:"المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا" [2] .
والقول الثاني هو أن الطلاق المعلق على شرط لا يقع إن كان قصد المطلق هو الحث على فعل ما أو المنع منه، وهو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وجماعة من أهل العلم واعتبروه يمينا فيه كفارة يمين في حالة حصول الشرط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"من الصيغ: أن يعلق الطلاق أو العتاق أو النذر بشرط فيقول: إن كان كذا فعلى الطلاق، أو الحج. أو فعبيدي أحرار، ونحو ذلك، فهذا ينظر إلى مقصوده، فإن كان مقصوده أن يحلف بذلك ليس غرضه وقوع هذه الأمور كمن ليس غرضه وقوع الطلاق إذا وقع الشرط فحكمه حكم الحالف؛ وهو من باب اليمين" [3] .
(1) السنن الكبرى للبيهقي، باب الطلاق بالوقت والفعل، (ج 7 ص 583) .
(2) شرح معاني الآثار، باب العمرى، (ج 4 ص 90) .
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية، رسالة في الفرق بين الطلاق والحلف، (ج 33 ص 59) .