أين يمشي المشيع للجنازة؟ هل يمشي أمامها، أم يمشي وراءها؟
ذهب سليمان بن يسار إلى أنه يسن للمشيع أن يمشي أمامها، نقل ذلك ابن عبد البر في الاستذكار، [1] وهو مذهب الجمهور مالك، والشافعي، وأحمد [2] .
واستدل الجمهور بما رواه الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة [3] ، ولأن المشيع شفيع للميت، والشفيع يتقدم على المشفوع له، وأضاف الحنابلة: ولا يكره كون المشاة خلف الجنازة، لأنها متبوعة.
وذهب الإمام الأوزاعي، والأحناف أن المشي خلفها أفضل، ودليلهم ما روي عن علي بن أبي طالب من طريق عبد الرحمن ابن أبزى قال: كنت أمشي مع علي في جنازة وهو آخذ بيدي وهو يمشي خلفها وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها، فقلت له في ذلك، فقال: إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على صلاة النافلة، وإنهما ليعلمان ذلك ولكنهما سهلان يسهلان على الناس. [4] وروي عنه - رضي الله عنه - أنه قال: قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة وبما روي أيضا عن ابن مسعود أنه كان
(1) - الاستذكار، باب المشي أمام الجنازة، (ج 3 ص 22) .
(2) - بداية المجتهد (2/ 23) ، المغني لابن قدامة (2/ 474) ، المجموع (5/ 238) .
(3) - أخرجه الإمام أحمد في المسند (ج 10 ص 229) ؛ وأبو داود في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنائز، (ج 3 رقم 3179 ص 205) ؛ والترمذي في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنائز (ج 2 رقم 1010 ص 322) ؛ والنسائي في كتاب الجنائز، باب مكان المشي من الجنازة (ج 4 ص 56) ؛ وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (ج 1 رقم 1482) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(4) - السنن الكبرى للبيهقي باب المشي خلفها (ج 4 ص 38) .