إذا رأت الحامل الدم فهل يعتبر هذا الدم دم حيض فلا تصلي، أم يعتبر دم فساد فتصلي؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: هو ما ذهب إليه سليمان بن يسار من أنها تصلي وأن هذا الدم لا يمنع من صلاتها، نقل ذلك أبوبكر بن أبي شيبة في مصنفه فقال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الحامل ترى الدم؟ فكتب إلي: سألت سليمان بن يسار عن المرأة ترى الدم في غير حيض، ولا نفاس؟ فقال: تغتسل، وتستثفر بثوب، وتصلي [1] .
وهذا الذي ذهب إليه سليمان هو مذهب الحنفية، والحنابلة.
قال ابن قدامة في المغني:"والحامل لا تحيض، إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين، أو ثلاثة فيكون دم نفاس، مذهب أبي عبد الله - رحمه الله - أن الحامل لا تحيض، وما تراه من الدم فهو دم فساد وهو قول جمهور التابعين؛ منهم: سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وجابر بن زيد وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، والشعبي، ومكحول وحماد والثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وابن المنذر وأبو عبيد وأبو ثور [2] ."
والحجة في ذلك حديث أبي سعيد الخدري ورفعه أنه قال: في سبايا أوطاس"لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" [3] .
حديث سالم عن أبيه أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا" [4] .
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب صلاة التطوع والإمامة، باب في الحامل ترى الدم، أتصلي أم لا، (ج 2، ص 26 رقم 6046) .
(2) المغني لابن قدامة (ج 1، ص 405) .
(3) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، (ج 3 ص 486) . سنن الترمذي، باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى، (ج 4 ص 133) وصححه الألباني.
(4) ، صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، (ج 2 ص 1095) .