الفقير لا حج عليه ولكن إذا وصل إلى البيت بأي طريقة فقد صار بحصوله هناك مستطيعا بمنزلة أهل مكة وعليه الحج؛ لأنه من المعلوم أن شرط الزاد والراحلة لمن بعد عن مكة.
قال ابن عابدين:"الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو كالمكي في أنه إن قدر على المشي لزمه الحج ولا ينوي النفل على زعم أنه فقير لأنه ما كان واجبا عليه وهو آفاقي، فلما صار كالمكي وجب عليه؛ حتى لو نواه نفلا لزمه الحج ثانيا" [1] .
ولهذا إذا حج الفقير ثم أصبح غنيا بعد أن كان فقيرا لا يلزمه حجة أخرى لأن اشتراط الزاد والراحلة في حقه للتيسير لا لإثبات أهلية الوجوب فكان سقوط الحج عنه نظير سقوط أداء الصوم وصلاة الجمعة عن المسافر ولهذا يجب الحج على الفقير بمكة ولا يجب على العبيد بها لأنهم ليسوا من أهل الوجوب [2] .
قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن يوم النحر يوم أضحى، وأجمعوا على أن لا أضحى بعد انسلاخ ذى الحجة، [3] ولكن اختلف الفقهاء في عدد أيام النحر.
ذهب سليمان بن يسار إلى أن أيام النحر من يوم العاشر من ذي الحجة إلى آخر يوم من ذى الحجة، فإذا أهل هلال المحرم فلا أضحى.
ووافقه أبوسلمة بن عبد الرحمن وهو رواية عن الحسن البصريروى ذلك البيهقي والدار قطني: حدثنا أبو بكر النيسابورى حدثنا أحمد بن سعيد بن صخر حدثنا حبان بن هلال حدثنا أبان بن يزيد حدثنا يحيى بن أبى كثير عن محمد بن
(1) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (ج 2/ ص 460) .
(2) الوجوه النيرة على مختصر القدوري، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي، ط 1 - 1322 ه الطبعة الخيرية (ج 1/ ص 150) .
(3) الاستذكار، باب الضحية عما في بطن المرأة وذكرأيام الأضحى، (ج 5/ ص 219) .