وهذا أمر مجمع عليه، ذكره ابن حزم في مراتب الإجماع فقال:"واتفقوا أن النصراني يرث النصراني وأن المجوسي يرث المجوسي وأن اليهودي يرث اليهودي" [1] .
وذكر النووي في شرح صحيح مسلم وغيره، أن المجمع عليه هو أن الكافر لا يرث المسلم، وأما إرث المسلم من الكافر فقد منعه أيضا جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم قال:"وذهبت طائفة إلى توريث المسلم من الكافر وهو مذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق وغيرهم وروي أيضا عن أبي الدرداء والشعبي والزهري والنخعي نحوه على خلاف بينهم في ذلك والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور واحتجوا بحديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" [2] .
وليس في هذا حجة لهم؛ لأن هذ الحديث لم يتعرض إلى الإرث، وقال بعضهم:"نرثهم ولا يرثونا كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا" [3] .
إذا مات ابن الملاعنة أو ابن الزنا فمن يرثهم؟ ذهب سليمان بن يسار إلى أن ميراثه لأمه، ولإخوته لأمه، وما بقي فللمسلمين، ذكر ذلك الإمام مالك في الموطأ عن مالك أنه بلغه، أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنا إنه"إذا مات ورثته أمه، حقها في كتاب الله عز وجل. وإخوته لأمه حقوقهم، ويرث البقية، موالي أمه. إن كانت مولاة. وإن كانت عربية، ورثت حقها، وورث"
(1) مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، دار الكتب العلمية- بيروت (ص 109) .
(2) شرح صحيح مسلم للنووي، (ج 11 ص 52) .
(3) الاستذكار لابن عبد البر، باب ميراث أهل الملل، (ج 5 ص 368) .