ومذهب مالك أن طلاق البتة ثلاث تطليقات، وذكر في الموطأ: أن مروان بن الحكم - والي المدينة - كان"يقضي في الذي يطلق امرأته البتة أنها ثلاث تطليقات" [1] .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن نوى بالبتة ثلاثا فهو ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن نوى اثنتين فواحدة بائنة، وهو قول الثوري.
وقال زفر إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى اثنتين فاثنتان وإن نوى واحدة فهي واحدة.
واختلف فيها عن الأوزاعي: فروي عنه واحدة بائنة، وروي عنه ثلاث.
عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال:"إذا طلق الرجل امرأته البتة فهي بائنة منه بمنزلة الثلاث" [2]
عن سالم بن عبد الله بن عمر قال في البتة:"هي ثلاث" [3] .
هل إذا توفي الحامل زوجها تعتد بوضع الحمل أم بأقصي الأجلين؟ ذهب سليمان بن يسار إلى أن عدتها بوضع الحمل.
روى مسلم في صحيحه عن سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبى هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال. فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين. وقال أبو سلمة قد حلت. فجعلا يتنازعان ذلك، قال فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخى - يعنى أبا سلمة - فبعثوا كريبا - مولى ابن عباس - إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فجاءهم فأخبرهم أن أم سلمة
(1) موطأ مالك، كتاب الطلاق، باب ماجاء في البتة، (ج 2 ص 551) .
(2) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب البتة، والخلية، (ج 6 ص 357) .
(3) نفس المصدر، (ج 6 ص 357) .