العدة الطلاق أو الوفاة، فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود سببها، فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مصت مدة العدة فقد انقضت مدته، ولأن القصد غير معتبر في العدة بدليل أن العدة تصح من الصغيرة والمجنونة ولا قصد لهما، وكما لو كانت حاملا فوضعت غير عالمة بفرقته.
وقال علي بن أبي طالب: يكون ابتداء عدتها من حين علمت بالطلاق أو الموت، وبه قال الحسن البصري، وداود.
وعن سليمان بن يسار قول آخر وهو أنه لا يقبل قوله واعتدت من يوم يعلمها بالطلاق، إلا أن يقيم على ذلك بينة، فإن أقام بينة كان من يوم طلقها [1] .
وقال عمر بن عبد العزيز والشعبي: إن ثبت الموت أو الطلاق بالبينة .. كان ابتداء العدة من حين الطلاق أو الموت، وإن ثبت ذلك بالسماع والخبر .. كان ابتداؤها من حين بلغها [2] .
قال تعالى: (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٌ. وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [3]
والمراد من الآية أنّ الرجل إِذا حلف ألا يعاشر زوجته، تنتظره الزوجة مدة أربعة أشهر، فإِن عاشرها خلال هذه المدة يكون قد حنث في يمينه وعليه الكفارة، وإِن لم يعاشرها فهل يقع طلاق أم يرفع أمره إِلى الحاكم فيأمره إِما بالفيئة أو الطلاق فإِن امتنع عنهما طلّق عليه الحاكم.
ذهب سليمان بن يسار إلى أنه لا يقع طلاق حتي يوقف نقل عنه ذلك الإمام الشافعي في مسنده: أخبرنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار
(1) المدونة الكبرى، (ج 2 ص 12) .
(2) البيان للعمراني، (ج 11 ص 41) .
(3) سورة البقرة، رقم الآية (226) .