مذهب الظاهرية أنه لا زكاة في عروض التجارة، واستدلوا بحديث:"ليس على مسلم في عبده ولا فرسه صدقة" [1] ، وأجاب الجمهور بأن هذا الذي ليس فيه زكاة، هو عبده الذي يخدمه، وفرسه الذي يركبه، وليس ما أعده للتجارة.
وقال الظاهرية: لا دليل يدل على وجوب زكاة التجارة، والبراءة الأصلية مستصحبة حتى يقوم دليل ينقل عنها.
وأجاب الجمهور بالكتاب، والسنة، والقياس، والإجماع الذي نقله ابن المنذر.
وقال الخطابي: وزعم بعض المتأخرين من أهل الظاهر أن لا زكاة فيها وهو مسبوق بالإجماع [2]
وفي المنار: أن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود، لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها إلا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد، والمثمن وهو العروض، فلو لم تجب الزكاة في التجارة لأمكن لجميع الأغنياء، أو أكثرهم أن يتجروا بنقودهم، ويتحروا أن لا يحول على نصاب من النقدين أبدا، وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم [3] .
ومذهب الجمهور هو الراجح، ولم يخالف إلا ما روي عن داود الظاهري، وبعض أتباعه.
إذا كان للشخص مال وعليه دين مثله فهل عليه زكاة؟
(1) البخاري (23/ 120) ، كتاب الزكاة، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة؛ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، (ج 2 ص 675) ، وأبو داود، كتاب الزكاة، باب صدقة الرقيق (ج 3 ص 45) ، والترمذي، أبواب الزكاة، باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة، (ج 3 ص 14) .
(2) معالم السنن، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي، أبو سليمان، ط 1، 1351/ 1932، المطبعة العلمية، حلب (2/ 53) .
(3) تفسير المنار، محمد رشيد بن على رضا، 1990 الهيئة المصرية العامة للكتاب، (ج 10 ص 439) .