الأول: قول الله عزَّ وجَلَّ: (خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَة) [1] ، وهذا عام في كل مال.
والثاني: أن عمر بن عبد العزيز كتب بأخذ الزكاة من العروض: والملأ الملأ، والوقت الوقت، بيد أنه استشار واستخار، وحكم بذلك على الأمة وقضى به، فارتفع الخلاف بحكمه.
الثالث: أن عمر الأعلى قد أخذها قبله صحيح من رواية أُنيس.
الرابع: أن أبا داود ذكر عن سمرة بن جندب [2] :"أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع" [3] ، ولم يصح فيه خلاف عن السلف. [4]
ذهب أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، إذا حال عليها الحول قومها صاحبها، فإذا بلغت قيمتها نصابا زكاها، وعند مالك تفصيل في عروض التجارة؛ لأن عروض التجارة عنده تنقسم إلى عرض تاجر مدير، وعرض تاجر محتكر.
فالمدير هو الذي يبيع ويشتري دائما، والمحتكر هو الذي يشتري السلع ويتربص بها حتى يرتفع سعرها فيبيعها، وإن لم يرتفع سعرها لم يبعها ولو مكثت سنين.
فعروض المدير عنده وديونه التي يطالب بها الناس إن كانت مرجوة يزكيها عند كل حول، والدين الحال يزكيه بالعدد، والمؤجل بالقيمة.
أما عرض المحتكر فلا يقوم عنده ولا زكاة فيه حتى يباع بعين فيزكي العين على حول أصل العرض.
(1) سورة التوبة: رقم الآية (103) .
(2) سمرة بْن جندب بْن هلال بْن حريج بن مرة الفزاري، غزا مع النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير غزوة، وسكن البصرة، وتوفي سمرة سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين بالبصرة، أسد الغابة (ج 2 ص 302) .
(3) سنن أبي داود، باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة، (ج 2 ص 95) وضعفه الالباني.
(4) فقه الزكاة، يوسف القرضاوي، ط 25، 1427/ 2006، مكتبة وهبة - القاهرة (ج 1 ص 328) .