فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 225

بن حنطب، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرني جبريل برفع الصوت في الإهلال فإنه من شعائر الحج" [1] .

المطلب الثالث: فيمن أحصر بغير عدو

الإحصار هو المنع والحبس، والمراد به: المنع عن الطواف في العمرة، وعن الوقوف بعرفة، أو طواف الإفاضة في الحج. وفي النهاية، الإحصار: المنْع والحبْس. يقال: أحْصَره المرض أو السُّلطان إذا منعه عن مقصده فهو مُحْصَر وحَصَره إذا حبسه فهو مَحْصور [2] .

وأجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين أو غيرهم فمنعوه الوصول إلى البيت ولم يجد طريقا آمنا فله التحلل وقد نص الله تعالى عليه بقوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [3] ، وقال ابن كثير في تفسيره ومعناه: فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة، وأردتم أن تحلوا، فاذبحوا ما تيسر من الهدي.

ولكن اختلف العلماء في الإحصار، هل يكون بغير العدو أم لا؟

مذهب سليمان أن الإحصار لا يكون بغير العدو نقل ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه فأورد بسنده، عن سليمان بن يسار؛ أن معبد بن حزابة المخزومي صرع بطريق مكة، فخرج ابنه إلى الماء الذي صرع عليه أبوه، فوجد ابن عباس، وابن عمر، ومروان بن الحكم، فكلهم ذكر له مصرع أبيه والذي أصابه، وكلهم

(1) أحمد بن حنبل في مسنده (ج 2/ ص 325 حديث رقم: 8297) ؛ وابن خزيمة في صحيحه باب البيان أن رفع الصوت بالإهلال من شعار الحج، (ج 4 ص 174) وصححه الأعظمي.

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير، عام النشر 1399 - 1979، المكتبة العلمية - بيروت، (ج 1 ص 979) .

(3) سورة البقرة، رقم الآية (196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت