فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 225

والحكمة في عدم رفع المرأة صوتها بالإهلال هو خوف الفتنة وخاصة لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض كما قال سبحانه وتعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) [1] . وصوت المرأة عند الجمهور ليس بعورة؛ لأن الصحابة كانوا يستمعون إلى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعرفة أحكام الدين، لكن يحرم سماع صوتها بالتطريب والتنغيم ولو بتلاوة القرآن، بسبب خوف الفتنة.

ومذهب الجمهور أن التلبية مستحبة وليس بواجبة كما قالت الظاهرية؛ ويرى الإمام مالك أن على من ترك التلبية من أول إحرامه إلى آخر حجه دما يهريقه، خلافا للإمام الشافعي وأبو حنيفة فإنهما لا يريان ذلك وإن كان قد أساء، وعند مالك يرفع المحرم صوته بالتلبية قدر ما يسمع نفسه وكذلك المرأة ترفع صوتها قدر ما تسمع نفسها، ولا يرفع المحرم صوته بالإهلال في المساجد إلا المسجد الحرام ومسجد منى.

وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأصحابهم يرفع المحرم صوته بالتلبية قال الشافعي: ويلبي عند اصطدام الرفاق، والإشراف، والهبوط، واستقبال الليل، وفي المساجد كلها.

والدليل ما رواه النسائي عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال يريد أحدهما" [2] .

ويرفع الصوت بالإهلال؛ لأنه من شعائر الحج.

وأخرج أحمد بن حنبل هذه الزيادة: فقال: حدثنا عبد الله حدثني أبي، ثنا روح، ثنا أسامة بن زيد، قال حدثني عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله

(1) سورة الأحزاب رقم الآية 32.

(2) السنن الكبرى للبيهقي (ج 5/ ص 42 حديث رقم: 8793) ؛ والنسائي باب رفع الصوت بالإهلال (ج 5 ص 162) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت