فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 225

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، الذي بلَّغ الرسالة أكمل تبليغ، ونصح الأمة، وقد شهد له الصحابة على ذلك عام حجة الوداع، فيما رواه مسلم: (وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس"اللهم، اشهد، اللهم، اشهد") [1] .

وقد تخرَّج على يديه كوكبة من علماء الصحابة، فنشروا العلم في مشارق الأرض ومغاربها انطلاقا من قول الرسول الكريم (نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب مبلغ أحفظ له من سامع) ، [2] فأخذ عنهم العلم وتتلمذ على أيديهم التابعون، ومن بينهم ظهرت مجموعة من العلماء الذين عاشوا في المدينة المنورة، وعرفوا في التاريخ باسم الفقهاء السبعة، ومن أبرز هؤلاء الفقهاء أبو أيوب سليمان بن يسار، فكان هذا العالم جديرا بأن يبحث ويكتب عن فكره الفقهي.

ومن الأهمية بمكان تعريف طلاب العلم فقه السلف، خاصة الأئمة الذين أخذوا العلم عن الصحابة، مثل سليمان بن يسار، إذ كان جل فقههم من الكتاب والسنة؛ لأنهم أخذوا العلم عمن شهدوا التنزيل وأدرى بمعاني النصوص من غيرهم.

(1) -صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، باب حجة النبي (ج 2 ص 886) ؛ صحيح ابن حبان: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبوحاتم، ط 1، 1408/ 1988، مؤسسة الرسالة - بيروت، باب ذكر وصف حجة المصطفى، (ج 9/ص 257) .

(2) - مسند أحمد، أبوعبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، ط 1،1421/ 2001، الناشر مؤسسة الرسالة، مسند عبد الله بن مسعود (ج 7/ص 221) ؛ سنن الترمذي، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، (ج 5 ص 34) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت