الثانية كان قرء ثانيا، فإذا طهرت من الحيضة الثانية وانقضى طهرها ودخلت في الحيضة الثالثة، فقد كمل لها ثلاثة قروء وانقضت عدتها، وبانت من زوجها وحلت للأزواج.
وقد سبق أن تكلمنا هذه المسألة في المطلب الثالث من الفصل الأول"القرء هل هو الطهر أم الحيض".
إذا طلق الرجل زوجته البتة فهل له أن يراجعها؟ ذهب سليمان بن يسار أن له ذلك.
نقل عنه ذلك عبد الرزاق في مصنفه فقال:"أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أن عبد الله بن أبي سلمة أخبره أن سليمان بن يسار أخبره أن التوأمة بنت أمية طلقت البتة فجعلها عمر بن الخطاب واحدة" [1] .
والدليل ما رواه الترمذي بسنده عن عبد الله بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي البتة، فقال: ما أردت بها؟ قلت: واحدة، قال: والله؟ قلت: والله، قال: فهو ما أردت" [2] .
في هذا الحديث دليل على أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها، وأنها رجعية، وهو قول عمر بن الخطاب، وبه قال عطاء، وسعيد بن جبير، وإليه ذهب الشافعي، وقال: إذا نوى بها اثنين أو ثلاثا، فهو ما نوى [3] .
وفي مختصر المزني:"يحتمل طلاق البتة يقينا، ويحتمل الإبتات الذي ليس بعده شيء، ويحتمل واحدة مبينة منه حتى يرتجعها، فلما احتملت معاني جعلت إلى قائلها" [4] .
(1) مصنق عبد الرزاق، (ج 6 ص 356) .
(2) سنن الترمذي، باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة، (ج 2 ص 471) .
(3) شرح السنة للبغوي، كتاب الطلاق، باب الجمع بين الطلقات الثلاث وطلاق البتة، (ج 9 ص 210) .
(4) مختصر المزني، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني، عام النشر - 1410 - 1990، دار المعرفة - بيروت، (ج 8 ص 296) .