فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 225

المطلب الأول: مقدار الرضاع الذي يترتب عليه التحريم

اختلف الفقهاء في مقدار الرضاع الذي يترتب عليه التحريم، مذهب سليمان بن يسار أنه لا يحرم الرضعة ولا الرضعتان وإنما يحرم ما فوق الرضعتان وهو الثلاث. ذكر ذلك ابن عبد البر في الاستذكار [1] والمنذري في الإشراف [2] .

وبه قال أبو ثور، وأبو عبيد، وداود، وابن المنذر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تحرم المصة ولا المصتان" [3] ، وعن أم الفضل بنت الحارث، قالت: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تحرم والإملاجتان" [4] .

قال أبو بكر ابن المنذر في الإشراف:"وبخبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم - نقول، وهو قوله: (لا تحرم الإملاجة، ولا الإملاجتان) ، وأدنى ما يكون العدد بعد الاثنين الثلاث، قلنا بذلك استدلالا، بحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، ولولا ذلك ما كان بحد الذي يجب أن يقال، إلا بظاهر قوله: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) "

القول الثاني: وقال مالك، وأبو حنيفة، يحرم قليله وكثيره، قال في الهداية:"قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم" [5] .

القول الثالث: وقال الشافعي، وأحمد: إن الذي يحرم هو خمس رضعات.

(1) الاستذكار لابن عبد البر، كتاب الرضاع، (ج 6 ص 250) .

(2) الإشراف (ج 5 ص 117) .

(3) صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب في المصة والمصتين، (ج 2 ص 1074) .

(4) نفس المصدر (ج 2 ص 1075) .

(5) الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، (ج 1 ص 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت