إذا طلق الرجل زوجته في نفاسها فهل تعتد في دم نفاسها؟ ذهب سليمان بن يسار إلى أنها لا تعتد بدم نفاسها، ذكر ذلك في المدونة عن سليمان بن يسار أنه قال: إذا طلقت المرأة وهي نفساء لم تعتد بدم نفاسها واستقبلت ثلاثة قروء [1] .
وفي مصنف عبد الرزاق:"عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت قال:"إذا طلق الرجل امرأته وهي نفساء، لم تعتد بدم نفاسها في عدتها" [2] ."
الطلاق سني وبدعي، فالطلاق السني هو طلاق المرأة في طهر لم يجامعها، والطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل زوجته في حيض، أو نفاس، أو في طهر مسها فيه، واختلف العلماء في وقوع الطلاق البدعي، فالجمهور ومنهم الآئمة الأربعة أنه يقع. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وبعض من أهل العلم أنه لا يقع، والراجح قول الجمهور؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن عمر بأن يراجع امرأته عندما طلقها وهي حائض، فدل على أنه قد وقع الطلاق.
فإذا طلق الرجل زوجته في نفاسها فإنها لا تعتد بدم نفاسها، وتستأنف ثلاثة قروء بعد النفاس، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، ذكر هذا الإجماع ابن المنذ في الإشراف حيث قال:-
"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ممن يقول: إن الأقراء الأطهار، ومن يقول: إن الأقراء الحيض، أن المطلقة وهي نفساء لا تعتد بدم النفاس حتى تستأنف ثلاثة قروء، روي هذا القول عن زيد بن ثابت، والحسن، وعطاء، وسليمان بن"
(1) المدونة الكبرى، (ج 2 ص 6) .
(2) المدونة الكبرى، (ج 2 ص 6) .