فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 225

وعلل العلماء في عدم قصاص الوالد لولده لرعاية حرمته؛ ولأنه كان سببا في وجوده فلايكون هوسببا في عدمه.

قال مالك:"ولو أضجع رجل ابنه فذبحه ذبحًا، أو شق بطنه مما يعلم أنه تعمد القتل، أو صنعت ذلك والدة بولدها، ففيه القود، إلا أن يعفو من له العفو أو القيام." [1] وهو قول عثمان البتي [2] .

ورجح أبوبكر بن المنذر في الإشراف قول مالك وابن نافع وابن عبد الحكم والحجة لهذا القول ظاهر الكتاب والسنة. فأما ظاهر الكتاب فقوله عز وجل: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ) [3] .والثابت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"المؤمنون تكافأ دماؤهم". [4] ولا نعلم خبرًا ثابتًا يوجب استثناء الأب من جملة الآية [5] .

المطلب الثاني: نصاب السرقة

اختلف العلماء في المقدار الذي إذا سرقه السارق تقطع يده، ذهب سليمان بن يسار إلى أنه لا تقطع إلا في خمسة دراهم، نقل عنه ذلك النسائي في السنن الكبرى:

(1) التهذيب في اختصار المدونة، خلف بن أبي القاسم، ط 1،1423 هـ-2002، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي (ج 4 ص 546) .

(2) عثمان التبي هو فقيه البصرة، أبو عمرو، بياع البتوت (الأكسية الغليظة) ، سم أبيه: مسلم، وقيل: أسلم، وقيل: سليمان. وأصله من الكوفة. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة حديثه عند الأربعة. التهذيب (ج 7 ص 152) .

(3) سورة البقرة، رقم الآية 178.

(4) رواه أبو داود، باب إيقاد المسلم بالكافر، (ج 6 ص 587) ؛ وأحمد، في مسند علي بن أبي طالب (ج 2 ص 286) ، ابن ماجة، باب لا يقتل مؤمن بكافر، (ج 3 ص 672) . وصححه الألباني.

(5) الإشراف في مذاهب العلماء، (ج 7 ص 352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت