وعلل العلماء في عدم قصاص الوالد لولده لرعاية حرمته؛ ولأنه كان سببا في وجوده فلايكون هوسببا في عدمه.
قال مالك:"ولو أضجع رجل ابنه فذبحه ذبحًا، أو شق بطنه مما يعلم أنه تعمد القتل، أو صنعت ذلك والدة بولدها، ففيه القود، إلا أن يعفو من له العفو أو القيام." [1] وهو قول عثمان البتي [2] .
ورجح أبوبكر بن المنذر في الإشراف قول مالك وابن نافع وابن عبد الحكم والحجة لهذا القول ظاهر الكتاب والسنة. فأما ظاهر الكتاب فقوله عز وجل: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ) [3] .والثابت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"المؤمنون تكافأ دماؤهم". [4] ولا نعلم خبرًا ثابتًا يوجب استثناء الأب من جملة الآية [5] .
اختلف العلماء في المقدار الذي إذا سرقه السارق تقطع يده، ذهب سليمان بن يسار إلى أنه لا تقطع إلا في خمسة دراهم، نقل عنه ذلك النسائي في السنن الكبرى:
(1) التهذيب في اختصار المدونة، خلف بن أبي القاسم، ط 1،1423 هـ-2002، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي (ج 4 ص 546) .
(2) عثمان التبي هو فقيه البصرة، أبو عمرو، بياع البتوت (الأكسية الغليظة) ، سم أبيه: مسلم، وقيل: أسلم، وقيل: سليمان. وأصله من الكوفة. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة حديثه عند الأربعة. التهذيب (ج 7 ص 152) .
(3) سورة البقرة، رقم الآية 178.
(4) رواه أبو داود، باب إيقاد المسلم بالكافر، (ج 6 ص 587) ؛ وأحمد، في مسند علي بن أبي طالب (ج 2 ص 286) ، ابن ماجة، باب لا يقتل مؤمن بكافر، (ج 3 ص 672) . وصححه الألباني.
(5) الإشراف في مذاهب العلماء، (ج 7 ص 352) .