والحجة في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -"البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" [1] ، والزوجة مدعى عليها في جميع الحالات، فكان القول قولها.
المطلب الأول: شهادة المحدود في القذف إذا تاب
اختلف أهل العلم في شهادة المحدود في القذف إذا تاب هل تقبل شهادته أم لا تقبل؟
مذهب سليمان أنه تقبل شهادته إذا تاب، نقل عنه ذلك الإمام مالك في الموطأ فذكر أنه بلغه، عن سليمان بن يسار وغيره، أنهم سئلوا: عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته؟ فقالوا: نعم،"إذا ظهرت منه التوبة" [2] .
ومنشأ هذا الاختلاف هو: اختلافهم في فهم الآية الكريمة: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاتَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [3] .
اختلفوا أين يعود الاستثناء من قوله تعالى:"إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا"هل يعود إلى جميع الأحكام المذكورة أم تختص بالجملة الأخيرة فقط.؟
(1) سنن الترمذي، باب ما جاء في أن البينة على المدعي، (ج 3 ص 618) وقال في إسناده مقال؛ سنن الدارقطني (ج 5 ص 276) ؛ وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(2) موطأ مالك، كتاب الأقضية، باب القضاء في شهادة المحدود، (ج 2 ص 721) ؛ السنن الكبرى للبيهقي، باب شهادة القاذف، (ج 10 ص 258) .
(3) سورة النور، رقم الآية 4 - 5).