قال الإسنوي:"الاستثناء عقب الجمل المعطوف بعضها على بعض يعود إلى الجميع عند الشافعي مالم يقم دليل على إخراج البعض، وقال أبو حنيفة يعود إلى الأخيرة خاصة [1] ."
والذي ذهب إليه سليمان بن يسار من أنه تقبل شهادته هو مذهب مالك والشافعي وأحمد، وقالوا: إن الاستثناء يرجع إلى رد الشهادة وإلى الفسق، وإذا تاب قبل شهادته ويزول عنه اسم الفسق [2] .
قال البغوي في تفسيره:"فإن قيل إذا قبلتم شهادته بعد التوبة، فما معنى قوله أبدا قيل: معناه لا تقبل شهادته أبدا مادام هو مصرا على قذفه؛ لأن أبد كل إنسان مدته، على مايليق بحاله، كما يقال: لاتقبل شهادة الكافر أبدا: يراد مادام كافرا" [3] .
قال الشافعي: وهو قبل أن يحد شر منه حين يحد؛ لأن الحدود كفارات لأهلها فكيف تردونها في أحسن حالاته وتقبلونها في شرحالاته؟ وإذا قبلتم توبة الكافر والقاتل عمدا كيف لاتقبلون توبة القاذف وهو أيسر ذنبا؟ [4] .وقال الشعبي يقبل الله توبته ولاتقبلون شهادته؟ [5]
وعند الإمام أحمد أنه تقبل شهادته إذا تاب. جاء في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية:"قلت: سئل سفيان عن شهادة المحدودين في الإهلال؟ قال: لاتجوز."
قال أحمد: إذا تابوا جازت شهادتهم. قال إسحاق: كما قال، لأنه إذا تاب جازت شهادته في كل شيء، كشهادة من لم يحد" [6] .وعند أبي حنيفة- رحمه الله -"
(1) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين ط 1 - 1400، مؤسسة الرسالة - بيروت (ج 1 ص 398) .
(2) تفسير الخازن، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن، ط ا،1415 هـ، دار الكتب العلمية، بيروت (ج 3 ص 281) .
(3) تفسير البغوي، (ج 3 ص 382) .9
(4) مختصر المزني، (ج 8 ص 413) .
(5) مصنف عبد الرزاق، كتاب الشهادات، باب: شهادة القاذف، (ج 8 ص 363) .
(6) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، (ج 8 ص 4145) .