قال الماوردي في الحاوي:"لا يملك العبد من الطلاق إلا اثنتين في الحرة والأمة، ويملك الحر ثلاثا في الحرة والأمة، فيكون الطلاق معتبرا بالزوج دون الزوجة [1] ."
الطلاق معتبر بالنساء عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو قول علي، وابن مسعود، رضي الله عنهما، وحجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) أي أطهار عدتهن قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - فإذا كانت عدة الحرة ثلاثة أقراء فينبغي أن يكون طلاقها ثلاثا سواء كان زوجها حرا أو عبدا وإذا كانت عدة الأمة قرأين فينبغي أن يكون طلاقها ثنتين [2] .
إذا طلق الرجل امرأته، أو مات عنها وهو غائب عنها، ولم تعلم ذلك إلا بعد مدة، فهل تعتد من يوم الطلاق أو الوفاة أو من يوم يأتيها الخبر بذلك؟
ذهب سليمان بن يسار أنها تعتد من يوم الطلاق أو الموت، ذكر ذلك عبد الرزاق الصنعاني في الأمالى في آثار الصحابة فقال: أخبرنا أبو علي إسماعيل، ثنا أحمد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، قال: سمعت الحسن، يقول: تعتد يوم يأتيها الخبر ولها النفقة، يعني الذي يطلق امرأته وهي بأرض أخرى قال معمر: قال أيوب: فذهبت أفتي به فقيل لي: إن العمل على غيره، فسألت سعيد بن جبير، ومجاهدا، وابن سيرين، وطاووسا، وسليمان بن يسار، وأبا قلابة، قالوا: تعتد من يوم طلقها أو مات عنها [3] .
وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة أن العدة تبدأ في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة؛ لأن سبب وجوب
(1) الحاوي الكبير للماوردي، (ج 9 ص 193) .
(2) الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة، عمر بن إسحق بن أحمد الهندي الغزنوي، سراج الدين، أبو حفص الحنفي، ط 1، 1406 - 1986 هـ، مؤسسة الكتب الثقافية (ج 1 ص 155) .
(3) الأمالي في آثار الصحابة، عبد الرزاق بن همام الصنعاني، مكتبة القرآن - القاهرة (ج 1 ص 64) .