وقال ابن قدامة:"فأما الخصي، فإن الخرقي ذكره في ترجمة الباب، ولم يفرده بحكم، فظاهر كلامه أنه ألحقه بغيره، في أنهمتى لم يصل إليها أجل، وإن وصل إليها، فلا خيار لها؛ لأن الوطء ممكن، والاستمتاع حاصل بوطئه. وقد قيل: إن وطأه أكثر من وطء غيره؛ لأنه لا ينزل فيفتر بالإنزال" [1] .
هل يجوز للرجل أن يجمع في النكاح بين ابنتي عم أو ابنتي خالة؟
ذهب سليمان بن يسار إلى جواز ذلك ونقل عنه ذلك بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري [2] .
وهو جائز عند الجمهور وقد فعله بعض السلف.
عن عمرو بن دينار، أن ابنا لعلي جمع بين ابنتي العم لم يكن أعلم بذلك العمين، فأصبحت نساء لا يدرين إلى من يذهبن إلى هذه، أو إلى هذه، فقال عمرو: فقلت للحسن بن محمد: ما هذا الذي صنعتم؟ قال:"هو أحب إلينا منهما" [3] .
وفي سنن سعيد بن منصور عن الحسن:"أنه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين بنتي العم وبين بنتي الخال" [4] .
وقد نقل عن بعض السلف الكراهة في ذلك خوفا من أن تفضي الغيرة التي غالبا ما تقع بين الضرائر إلى قطع الأرحام التي أمر الله أن يوصل، يقول القرطبي في تفسيره:"وقد طرد بعض السلف هذه العلة فمنع الجمع بين المرأة وقريبتها، وسواء كانت بنت عم أو بنت عمة أو بنت خال أو بنت خالة، روي ذلك عن"
(1) المغني لابن قدامة، (ج 7 ص 202) .
(2) عمدة القاري للعيني، باب ما يحل من النساء وما يحرم (ج 20 ص 101) .
(3) سنن سعيد بن منصور، كتاب الوصايا، باب ماجاء في ابنتي العم، والجمع بينهما، (ج 1 ص 209) .
(4) نفس المصدر (ج 1 ص 209) .