وكره الإمام أحمد هذا البيع سدا للذرائع وإبطالا للحيل في رواية حرب فإنه قال: قلت لأحمد اشترى من رجل ذهبا ثم ابتاعه منه قال:"بيعه من غيره أحب إلي"، وذكر ابن عقيل أن أحمد لم يكرهه في رواية أخرى [1] .
هل لصاحب المال في القراض أن يشترط على العامل شروطا أم لا يحق له ذلك؟ وبمعنى آخر حسب تقسيم الحنفية للمضاربة، هل المضاربة تكون مطلقة [2] فقط أم أنها كما تصح مطلقةتصح أيضا مقيدة؟
مذهب سليمان بن يسار وجميع الفقهاء السبعة أنه يجوز لرب المال أن يشترط على العامل شروطا، مثل أن لا ينزل ببطن واد، ولا يسري به بليل، ولا يحمله ببحر، ولا يبتاع به سلعة كذا، فعلى العامل أن يلتزم بها، وإذا خالف تلك الشروط ضمن [3] .
وهذا ما ذهب إليه الإمامان أبو حنيفة وأحمد فإنهما لم يشترطا أن تكون المضاربة مطلقة؛ فقالا إن المضاربة كما تصح مطلقة فإنها تجوز مقيدة، وفي حالة التقييد لا يجوز للعامل أن يتجاوز الشروط التي اشترطها رب المال، فإن تعداها خالف وضمن رأس المال.
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (ج 3 ص 181) .
(2) المضاربة نوعان وهما:
المضاربة المطلقة: عرفها الكاساني في بدائع الصنائع (6/ 87) بقوله:"أن يدفع رب المال للعامل في المضاربة رأس المال من غير تعيين العمل أو المكان أو الزمان أو صفة العمل أو من يعامله"، فالمضاربة المطلقة يكون للمضارب فيها حرية التصرف كيفما شاء دون الرجوع لرب المال إلا عند نهاية المضاربة.
المضاربة المقيدة: وهي التي يشترط فيها رب المال على المضارب بعض الشروط لضمان ماله.
(3) منح الجليل شرح مختصر الخليل، محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي، عام النشر- 1409/ 1989، دار الفكر - بيروت (ج 7 ص 342) ؛ التاج والإكليل لمختصر الخليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم، ط 1،،1416/ 1994، دار الكتب العلمية (ج 7 ص 454) .