وحجتهم عن عروة بن الزبير، عن حكيم بن حزام أنه كان يدفع المال مقارضة إلى الرجل ويشترط عليه أن لا يمر به بطن واد، ولا يبتاع به حيوانا، ولا يحمله في بحر، فإن فعل شيئا من ذلك فقد ضمن ذلك المال، قال:"فإذا تعدى أمره ضمنه من فعل ذلك" [1]
عن ابن عباس وحديث ابن عباس قال:"كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أنْ لا يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن. فرفع شرطه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازه" [2] .
وحجتهم أن العامل قد تصرف في مال غيره بغير إذنه، فكان عليه الضمان. قال الكاساني:"فإذا خالف شرط رب المال صار بمنزلة الغاصب، ويصير المال مضمونا عليه". [3]
وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وجوب الضمان عليه، ففي المصنف عن علي قال:"من قاسم الربح فلا ضمان عليه." [4]
وذهب الإمام مالك والشافعي إلى أن المضاربة لا تجوز إلا مطلقة فلا يقيد رب المال العامل بشروط تمنعه من الاتجار في بلد معين، أو تحدد له وقتا معينا، أو يشترط عليه ألا يتاجر إلا في سلعة معينة، أو مع جهة معينة، ونحو ذلك من الشروط.
(1) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب القراض، (ج 6 ص 184) .
(2) أخرجه الدار قطني، (ج 3/ 78 رقم الحديث(290) وقال إن في إسناده أبو الجارود وهو ضعيف. وأخرجه البيهقي في السنن، (ج 6/ 111) وقال ضعيف الإسناد
(3) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ج 6 ص 87) .
(4) مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب: ضمان المقارض إذا تعدى، ولمن الربح؟ (ج 8 ص 253) ؛ ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، في المضاربة والعارية الوديعة (ج 4 ص 398) .