فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 225

وحجتهم قوله تعالى:"وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ" [1] .

وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم: عدة المختلعة حيضة واحدة، لما روي عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منزوجها، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عدتها حيضة. [2] قال إسحاق: إن ذهب ذاهب إلى هذا، فهو مذهب قوي [3] .

المطلب السابع: هل المطلقة البائنة لها السكنى والنفقة

اختلف العلماء في وجوب السكنى والنفقة للمطلقة البائن، ذهب سليمان بن يسار إلى وجوب السكنى لها، ولا نفقة لها. ذكر ذلك ابن المنذر في الإشراف [4] ، وابن عبد البر في التمهيد [5] .

وهو مذهب مالك والشافعي، والدليل قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) [6] .

في هذه الآية عم الله عَزَّ وَجَلَّ بالسكنى للمطلقات، ولم يفرق ما إذا كانت بائنة أو رجعية، وأما النفقة فقد بينتها السنة أن ليس للبائن نفقة إلا أن تكون حاملا.

(1) سورة البقرة، آية رقم 228.

(2) سنن الكبرى للنسائي، باب عدة المختلعة، (ج 5 ص 293) .

(3) سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي، (ج 4 ص 306) .

(4) الإشراف، (ج 5 ص 345) .

(5) التمهيد لابن عبدالبر، (ج 19 ص 148) .

(6) سورة الطلاق، رقم الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت