وعلة ذلك أن اشتراط التقييد يفسد العقد لما فيه من التحجير الخارج عن سنة القراض؛ لأنه يحدد من قدرة العامل على تحقيق الربح، فلا يتحقق المقصود من عقد المضاربة.
اختلف العلماء هل القمح والشعير يعد صنفا واحدا، أم أنهما صنفان، ذهب سليمان بن يسار أن البر والشعير جنس واحد لا يجوز فيه التفاضل وإن كان يدا بيد. ذكر ذلك ابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد [1] .
وهو مذهب مالك والأوزاعي، وحكاه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب. قال ابن عبد البر وهو قول أكثر أهل المدينة وأهل الشام.
وعمدة مالك - رحمه الله - في كون القمح والشعير جنسا واحدا هو بعض الآثار التي ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم.
فقد قال في الموطأ: إنه بلغه أن سليمان بن يسار قال: فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا، ولا تأخذ إلا مثله. [2]
وفي الموطأ أيضا عن نافع عن سليمان بن يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث [3] فني علف دابته، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك، فابتع بها شعيرا، ولا تأخذ إلا مثله. [4]
(1) الاستذكار، باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما، (ج 6 ص 390) ؛ التمهيد (ج 6 ص 297) .
(2) موطأ مالك، كتاب البيوع، باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما، (ج 2 ص 646) .
(3) عبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبو محمد المدني. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال العجلى مدني تابعي ثقة رجل صالح من كبار التابعين وقال الدارقطني ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الزبير كان له قدر وروى عنه أنه قال والله لركعتان أركعهما أحب إلي من الإمرة على العراق. تهذيب التهذيب لابن حجر (ج 6 ص 139) .
(4) موطأ مالك، (ج 2 ص 645) .