قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون فقلت له: لما عظمت مصيبتها قل عقلها، قال: هكذا السنة يا ابن أخي [1] .
ولأن المرأة لما ساوت الرجل في الميراث إلى المقدر بالثلث - وهو ميراث ولد الأم - الذي يستوي فيه الذكر والإناث، وكانت على النصف من الرجل فيما زاد على الثلث، وجب أن تساويه في الدية إلى الثلث، وتكون على النصف فيما زاد.
وقال أبو حنيفة والشافعي: ودية المرأة وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر. واحتجوا بأنهم لما أجمعوا على الكثير وهو الدية كان القليل مثله. واحتجوا أيضا بما روي عن علي:"تستوي جراحات النساء والرجال في كل شيء" [2] .
جاء الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"في الموضحة [3] خمس من الإبل" [4] ، وأجمع أهل العلم على القول به، وعلى أنها تكون في الوجه والرأس. ولكن اختلفوا في موضحة الرأس هل تغلظ فيها الدية أم لا؟
ذهب سليمان بن يسار إلى أنه يزاد فيها لشينها ما بينها وبين نصف عقلها.
(1) موطأ مالك، كتاب العقول، باب ما جاء في عقل الأصابع، (ج 2 ص 860) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الديات، في جراحات الرجال والنساء، (ج 5 ص 411) .
(3) الموضحة: وهي التي تبدي وضح العظم: أي بياضه. والجمع: المواضح. والتي فرض فيها خمس من الإبل هي ما كان منها في الرأس والوجه. فأما الموضحة في غيرهما ففيها الحكومة. (ج 5 ص 196) .
(4) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره، (ج 4 ص 292) .