سوقه الهدي الذي كان سببا لعدم تحلله بالعمرة مع أصحابه، حتى قال:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" [1] .
ومن العلماء من فصل وفرق بين من ساق الهدي ومن لم يسق الهدي، وبين من يسافر للحج سفرة وللعمرة في سفرة أخرى وقال بأن الأفضلية تتنوع باختلاف حال الحاج فإن كان يسافر سفرة للعمرة، وللحج سفرة أخرى أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة. وإذا كان يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة ويقدم مكة في أشهر الحج: فهذا إن ساق الهدي فالقران أفضل له وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل [2] .
استحب الجمهور رفع الصوت بالإهلال للرجال دون النساء، وهذا ما ذهب إليه سليمان بن يسار أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال نقل ذلك ابن قدامة في المغني: قال:"وروي عن سليمان بن يسار أنه قال: السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال"، وهذا أمر قد أجمع عليه العلماء، قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها، وبهذا قال عطاء، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وروي عن سليمان بن يسار أنه قال: السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال، وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها، ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة، والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح [3] .
(1) صحيح البخاري، باب قول النبي"لو استقبلت" (ج 9 ص 83) ، ومسلم في كتاب الحج باب حجة النبي (ج 2 رقم 1218 ص 886) .
(2) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية (ج 26 ص 101) .
(3) المغني لابن قدامة (3/ 317) .