وذهب ابن عباس رضي الله عنهما والحنفية إلى صحة نكاح المحرم بحج أو عمرة حتى وإن كان الزوجان محرمين، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف" [1] .
وقد أجاب الجمهور عن ذلك بحديث أبي رافع قال:"تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة حلالًا، وبنى بها حلالًا، وكنت انا الرسول بينهما" [2]
وحديث ميمونة، قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف [3]
والراجح حديث أبي رافع لأنه كان الرسول بينهما فهو أعلم بالواقعة من غيره. وميمونه رضي الله عنها كانت صاحبة القصة تثبت بأنهما كانا حلالان.
هل يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية؟ ذهب سليمان إلى منع نكاح الأمة الكتابية وهو قول الفقهاء السبعة، نقل ذلك البيهقي في السنن الكبرى.
وكانوا يقولون: لا يصلح للمسلم نكاح الأمة اليهودية ولا النصرانية، إنما أحلّ الله المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، وليست الأمة بمحصنة [4] .
ابن القيم في أحكام أهل الذمة. [5]
(1) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب عمرة القضاء (ج 5، ص 142) ؛ صحيح مسلم، باب تحريم نكاح المحرم، (ج 2 ص 1031) .
(2) مسند أحمد (ج 6، رقم ص 393) ؛ والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم (ج 3 رقم 841 ص 200) .
(3) سنن أبي داود، باب في المحرم يتزوج، (ج 3 ص 240) ، وصححه الألباني.
(4) السنن الكبرى للبيهقي، في النكاح، باب لا يحل نكاح أمة كتابية لمسلم بحال، (ج 7 ص 287) .
(5) أحكام أهل الذمة، محمد بن أبي بكر بن أيوب، شمس الدين ابن قيم الجوزية، ط 1، 1418/ 1997، رمادى للنشر - الدمام (ج 2 ص 802) .