وسليمان بن يسار، أنهم سئلوا عن نكاح المحرم، فقالوا:"لا ينكح المحرم ولا ينكح". [1] فإن نكح فالنكاح باطل، وهو قول عمر وعلي بن أبي طالب وابن عمر وزيد بن ثابت.
وهو مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة.
ودليلهم ما روى مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن نبيه بن وهب، أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير، فأرسل إلى أبان بن عثمان؛ ليحضر ذلك - وهو أمير الحج - فقال أبان: سمعت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا ينكحالمحرم، ولا ينكح، ولا يخطب". [2] والنهي يقتضي: فساد المنهي عنه.
ولما روي عن علي رضي الله عنه"من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته" [3] ، وروى مالك أن أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم"فرد عمر بن الخطاب نكاحه" [4] ولما روي عن شوذب مولى زيد بن ثابت رضي الله عنهما"أنه تزوج وهو محرم ففرق زيد بن ثابت بينهما" [5] .
وقال الشافعي في الأم: فأي نكاح عقده محرم لنفسه أو محرم لغيره فالنكاح مفسوخ فإذا دخل بها فأصابها فلها مهر مثلها إلا ما سمى لها ويفرق بينهما [6] .
(1) صحيح مسلم، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته، (ج 2 ص 1030) ؛ السنن الكبرى للبيهقي، باب نكاح المحرم (ج 7 ص 348) .
(2) صحيح مسلم، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته (ج 2 رقم 1049 ص 1030) ؛ وأبو داود في كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، (ج 2 رقم 1841 ص 169) ؛ والترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم (ج 3 رقم 840 ص 199 - 200) ؛ والنسائي في كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المحرم (ج 6 ص 88) ؛ وابن ماجة في كتاب النكاح، باب المحرم يتزوج (ج 1 رقم 1966 ص 632) .
(3) السنن الكبرى للبيهقي، باب المحرم لا ينكح ولا ينكح (ج 5 ص 106) ؛ معرفة السنن والآثار، نكاح المحرم، (ج 10 ص 185) .
(4) موطأ مالك، كتاب الحج، باب نكاح المحرم (ج 1 ص 348) .
(5) السنن الكبرى للبيهقي، باب نكاح المحرم (ج 5 ص 106) .
(6) الأم للشافعي، باب نكاحا المحرم (ج 5 ص 84) .