فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 225

والجواب عن الاحتجاج بالآية: أنها محمولة على أنه أراد الجماع وما يقوم مقامه؛ فأقيمت المظنة (وهي الوطء) مقام المئنة (وهي الخلوة) كما فهمه الصحابة، وقد سبق وإلا فإنه يلزم على قول الشافعي: ألا يجب المهر على من دخل بزوجته -التي زفت إليه- ولم يجامعها.

والراجج قول الجمهور بإيجاب الصداق كاملا لمن اختلى بزوجته؛ لأن حجتهم أظهر، إذ يحتمل أن يبقى الرجل مع زوجته مدة طويلة، يبيت معها في فراش واحد، ولكنه لم يجامعها طيلة هذه المدة.

المطلب الثاني: صداقها إذا طلقها وهو مريض ولم يبن بها

إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول فلها نصف المهر، ولكن إذا وقع هذا الطلاق وهو مريض فهل يختلف الحكم أم لا؟ ذهب سليمان بن يسار إلى أن لها نصف المهر، ولا يختلف الأمر في كون الرجل مريضا أم غير مريض.

نقل ذلك عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال أخبرني من أصدق أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي في رجل طلق مريضا ولم يجمع وقد فرض الصداق فإن لها شطره وإنما أخذها من سليمان بن يسار. [1] ويقول عمر بن عبد العزيز أن لها نصف الصداق، ولا ميراث لها، ولا عدة عليها.

وقد وافق سليمان في هذه المسألة الشعبي، والزهري، وإبراهيم النخعي، وعبدالرزاق بن همام الصنعاني، ومذهب الأئمة الأربعة وجوب نصف المهر بالطلاق قبل الدخول.

(1) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب المريض يطلق البكر، (ج 7 ص 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت