والدليل من السنة، عن جعفر بن سليمان قال: حدثنا عوف قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول:"قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه من أغلق بابا، وأرخى سترا فقد وجب عليه المهر" [1] .
واستدلوا أيضا بما رواه الدارقطني عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل" [2] .
وقال السَّرَخْسِيُّ -الحنفي- في"المبسوط":"الخَلوة بين الزوجين البالغين المسلمين وراء ستر أو باب مغلق، يوجب المهر والعدة عندنا" [3] .
وقال ابن قدامة في"المغني": أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة، وإن لم يطأ [4] .
ذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجديد إلى:"أنه لا تأثير للخلوة في تقرير المهر، ولا في وجوب العدة". وبه قال ابن عباس، وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. ومن التابعين: الشعبي، وابن سيرين، وطاوس. ومن الفقهاء: أبو ثور [5] .
والدليل قوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) [6] .
(1) مصنف عبد الرزاق، كتاب النكاح، باب وجوب الصداق، (ج 6 ص 288) ؛ سنن سعيد بن منصور، أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني، ط 1، 1403/ 1982، الدار السلفية، الهند، كتاب الوصايا، باب: فيما يجببه الصداق (ج 1 ص 234) .
(2) سنن الدار قطني، كتاب النكاح، باب المهر (ج 4 ص 473) ؛ سنن الكبرى للبيهقي (ج 7 ص 418) وقال البيهقي وهذا منقطع وبعض رواته غير محتج به.
(3) المبسوط للسرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، عام النشر-1414 - 1993، دار المعرفة- بيروت (ج 5 ص 149) .
(4) مغني ابن قدامة (ج 7 ص 249) .
(5) البيان في مذهب الشافعي (ج 9 ص 401) .
(6) سورة البقرة، رقم الآية 237.