قال ابن وهب عن القاسم بن محمد إنه قال في الرجل يجد البلة قال: إذا استبريت وفرغت فارشش بالماء، وقال ابن وهب عن ابن المسيب أنه قال في المذي: إذا توضأت فانضح بالماء ثم قل هو الماء [1] .
وقد ذكر ابن عبد البر أنه لا رخصة عند أحد من علماء المسلمين في المذي الخارج على الصحة، كلهم يوجب الوضوء منه وهي سنة مجمع عليها لا خلاف - والحمد لله - فيها [2] .
ولما صح الإجماع في وجوب الوضوء من المذي لم يبق إلا أن تكون الرخصة في خروجه من فساد وعلة فإذا كان خروجه كذلك فلا وضوء فيه عند مالك، وقال الشافعي: يتوضأ لكل صلاة، وقال الأوزاعي: يجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد [3] .
المقصود بالقروء: القرء لغة مشترك بين الطهر والحيض، ويجمع على أقراء وقروء وأقرء، وقال ابن جرير: أصلُ القرء في كلام العرب:"الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت معلوم، ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم" [4] . وهذه العبارة تقتضي أن يكون مشتركًا بين هذا وهذا، وقد ذهب إليه بعض الأصوليين فالله أعلم. وهذا قول الأصمعي: أن القرء هو الوقت. وقال أبو عمرو بن العلاء: العرب تسمي الحيض: قُرْءًا، وتسمي الطهر: قرءا، وتسمي الحيض مع الطهر جميعًا: قرءا. وقال الشيخ أبو عمر ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم بلسان
(1) المدونة الكبرى، مالك بن أنس بن مالك، دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت (ج 1،ص 20) (ماجاء في سلس البول والمذي والدود والدم) .
(2) الاستذكار لابن عبد البر، باب الرخصة فيترك الوضوء من المذي، (1/ ص 242) .
(3) االأم للشافعي، ط 2، 1393 دار المعرفة، بيروت، (ج 1 ص 48) .
(4) جامع البيان في تأويل القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، ط 1، 1420 - 2000، مؤسسة الرسالة، (ج 4 ص 511) .