مكان واحد، والاحتجاج بقول أهل المدينة اصطلاح خاص للإمام مالك وحده، منفرد به عن العلماء.
هل يجوز بيع اللحم بالحيوان أم لا يجوز؟ مذهب سليمان بن يسار أنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان، نقل ذلك العمراني في البيان [1] ، وابن قدامة في المغني [2] ، وذكرا أنه مذهب الفقهاء السبعة. وقال أبو الزناد: وكل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان.
اختلف العلماء في بيع اللحم بالحيوان على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان على كل حال من الأحوال من جنس واحد كان أو من جنسين مختلفين على عموم الحديث وهو قول الشافعي.
قال أبو عمر: ذهب الشافعي إلى القول بهذا الحديث وإن كان مرسلا وأصله ألا تقبل المراسيل لأنه زعم أنه تفقد مراسيل سعيد بن المسيب فوجدها أو أكثرها مسندة صحاحا [3] .
وقال الليث لا يجوز بيع حي بميت اختلف أو لم يختلف لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن اللحم بالحيوان ويجوز بيع الحيتان بلحم الطير.
ودليل أصحاب هذا القول ما يلي:
ما روى سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهي عن بيع الشاة باللحم" [4]
(1) - البيان في المذهب الشافعي (ج 5 ص 225) .
(2) - مغني ابن قدامة (4/ 27) .
(3) - الاستذكار، باب بيع الحيوان باللحم، (ج 6 ص 426) .
(4) - أخرجه مالك في الموطأ (2/ 655) ، والشافعي في الأم (3/ 71) ، سنن الدارقطني، كتاب البيوع (4/ 38) الحاكم في مستدركه (ج 2/ ص 41 حديث رقم: 2251) . وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم 9354.