فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 225

والقول الثاني لهذه المسألة هو إثبات خيار المجلس، وهو أن لكل من المتعاقدين يجوز له فسخ العقد أو إمضاؤه بعد إتمام العقد، ما داما في المجلس ولم يتفرقا، ولم يختارا اللزوم.

وهو مذهب الشافعية والحنابلة واستدلوا على مشروعيته بالحديث الصحيح الثابت برواية البخاري ومسلم"عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع" [1]

قال نافع:"وكان ابن عمر - رضي الله عنه - إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع" [2] ومن هنا نرى فهم راوي الحديث ابن عمر أن التفرق هو التفرق بالأبدان وليس بالأقوال.

وقد أجاب أصحاب هذا القول الاعتراضات الواردة من أصحاب القول الأول، فقالوا لأبي حنيفة: لو كانا في سفينة فإن خيارهم يدوم ما داما مجتمعين في السفينة، وأجابوا لمالك: بأن عمل أهل المدينة ليس بحجة إذا خالف النص، وقالوا: كيف تزعمون بأن فقهاء المدينة متفقون على عدم ثبوتها، وعبد الله بن عمر من كبار المفتين في المدينة يقول بخيار المجلس، وسعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري يقولان بخيار المجلس، وكيف يكون عمل أهل المدينة حجة مع العلم بأن رواة الأخبار لم يكونوا في عصر الإمام مالك ولا في العصر الذي قبله مجتمعين في

(1) - صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع (ج 3 ص 64) ؛ صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، (ج 3 ص 1163) ؛ صحيح مسلم، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، (ج 3 ص 1163) .

(2) - صحيح البخاري، باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع (ج 3 ص 64) ؛ صحيح مسلم باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، (ج 3 ص 1163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت