قال الكاساني في بدائع الصنائع:"في كسر العظام كلها حكومة عدل إلا السن خاصة؛ لأن استيفاء القصاص بصفة المماثلة فيما سوى السن متعذر، ولم يرد الشرع فيه بأرش مقدر فتجب الحكومة" [1] .
وأما مذهب مالك إذا برئت من غير عثل فلا شيء فيه، وإن برئت مع عثل ففيها حكومة، إذا كان خطأ. جاء في المدونة:"قلت: أرأيت اليد والرجل وجميع عظام الجسد إذا كسرت فبرئت على غير عثل، وإن كسرت خطأ، فلا شيء فيه في قول مالك؟ قال: نعم لا شيء فيه" [2] .
وقال الشافعي: وإذا كسر عظم من العظام، ثم جبر على غير عثم، ففيه حكومة بقدر ألم أو جرح أو ضعف إن كان فيه، وإن جبر على عثم أو شين غير العثم، ففيه حكومة على ما وصفت لا يبلغ بها دية العظم لو قطع [3] .
اختلف العلماء في تغليظ الدية على من قتل في الشهر الحرام أو في الحرم، أو محرما، أو قتل ذا رحم محرم، مذهب سليمان بن يسار أنه إذا قتل في البلد الحرام فدية وثلث، وإذا قتل في الشهر الحرام وهو محرم فدية مغلظة، نقل عنه ذلك ابن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر، وأبو أسامة، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعطاء، قالوا:"إذا قتل في البلد الحرام فدية وثلث دية، وإذا قتل في الشهر الحرام وهو محرم مغلظة" [4] ، ونقل عنه أيضا ابن المنذر [5] .
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (ج 7 ص 323) .
(2) المدونة، جامع جراحات الجسد، (ج 4 ص 571) .
(3) الأم للشافعي، (ج 6 ص 91) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الديات، الرجل يقتل في الحرم، (ج 5 ص 422) .
(5) الإشراف على مذاهب العلماء، (ج 7 ص 394) .