ولا فرق في قتل الخطأ والعمد كلها تغلظ بزيادة الثلث. فمن قتل محرما في الشهر الحرام وفي البلد الحرام غلظت الدية ثلاث مرات، وكان على القاتل ديتان.
وإليه ذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -، قال ابن قدامة:"وذكر أصحابنا أن الدية تغلظ بثلاثة أشياء إذا قتل في الحرم، والشهور الحرم، وإذا قتل محرمًا، وقد نص أحمد -رحمه الله - على التغليظ على من قتل محرمًا في الحرم وفي الشهور الحرام، فأما إن قتل ذا رحم محرم، فقال أبو بكر: تغلظ ديته، وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنها لا تغلظ" [1] .
وذهب الشافعية إلى أن التغليظ يكون في أسنان الإبل، لا الزيادة في العدد. فبدل أن تكون مخمسة تكون مثلثة، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة.
قال النووي:"فإن قتل خطأ في حرم مكة، والأشهر الحرم - ذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، ورجب، - أو محرما ذا رحم، فمثلثة" [2] ، وقال العمراني في البيان:"فإن تغليظ دية الخطأ عندنا بالحرم أو في الأشهر الحرم، أو إذا قتل ذا رحم محرم إنما هو بأسنان الإبل" [3] .
وقال مالك وأبو حنيفة لا تغلظ الدية في الشهر الحرام ولا في البلد الحرام، ودليلهم عموم الظاهر في توقيت الديات، فمن ادعى في ذلك تخصيصا فعليه الدليل مع أنهم قد أجمعوا على أنه لا تغلظ الكفارة فيمن قتل فيهما.
ورجح أبو بكر ابن المنذر هذا القول فقال في الإشراف:"وممن كان لا يرى التغليظ الحسن البصري، والشعبي، والنخعي. وبه نقول. وليس يثبت ما روي عن عمر، وعثمان، وابن عباس، في هذا الباب. وأحكام الله عَزَّ وَجَلَّ على الناس في جميع البقاع واحدة" [4] .
(1) المغني لابن قدامة، (ج 8 ص 380) .
(2) منهاج الطالبين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، ط 1، 1425 - 2005،دار الفكر، (ج 5 ص 297) .
(3) البيان للعمراني، (ج 11 ص 486) .
(4) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر، (ج 7 ص 394) .