وهو مذهب مالك والشافعي والليث والأوزاعي، وقالوا لا يجوز لحر ولا لعبد مسلم نكاح أمة كتابية
والدليل قَوْله تَعَالَى:"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ" [1] ، فأباح تعالى نكاح الأمة بثلاثة شروط:
أحدها: عدم الطول لنكاح الحرة.
والثاني: إيمان الأمة المنكوحة.
والثالث: خشية العنت [2] .
وقال الشافعي:"وفي إباحة اللَّه الإماء المؤمنات على ما شرط، لمن لم يجد طولًا، وخاف العنت، دلالة - واللَّه تعالى أعلم - على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب" [3] .
والسبب لعدم جواز هذا النكاح هو أن الضرورة ترتفع عنه بنكاح الأمة المسلمة، ولأن الكتابية تكون في ملك الكافر عادة، وبهذا يعرض ولده لرق الكافر.
كان مالك يقول: إذا كانت أمة يهودية أو نصرانية وملكها المسلم أو نصراني فلا يحل لمسلم أن يتزوجها حرا كان هذا المسلم أو عبدا [4] .
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بنكاح إماء أهل الكتاب لأن الله تعالى قد أحل الحرائر منهن والإماء تبع لهن.
(1) سورة النساء: رقم الآية (25) .
(2) أحكام أهل الذمة لابن القيم، (ج 2 ص 802) .
(3) الأم للشافعي، (ج 5 ص 7) .
(4) المدونة، باب نكاح أهل الكتاب وإمائهن، (ج 2 ص 219) .