هديي فلا أحل حتى أنحر" [1] قال الإمام أحمد: لا شك أنه كان قارنا. والمتعة أحب إلي [2] ."
ويستدلون ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار عن أسلم أبي عمران، أنه قال: حججت مع موالي فدخلت على أم سلمة رضي الله عنها، فسمعتها تقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"أهلوا، يا آل محمد، بعمرة في حجة [3] "؛ لأن في القران معنى الوصل والتتابع في العبادة، ومعنى الجمع بينالعبادتين، وهو أفضل من إفراد كل واحد منهما كالجمع بين الصوم والاعتكاف والجمع بين الحراسة في سبيل الله تعالى مع صلوات الليل، ولأن في القران زيادة نسك، وهو إراقة دم الهدي، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -"أفضل الحج العج والثج [4] "والثج إراقة الدم.
ولأن في القران جمع بين العبادتين فأشبه الصوم مع الاعتكاف والحراسة في سبيل الله مع صلاة الليل.
ووذهب الإمام أحمد إلى أن التمتع هو أفضل الأنساك؛ لأن الله نص عليه في كتابه العزيز حيث قال"فَمَنْ تَمَتّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ" [5] ،ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر جميع أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أن يفسخوا حجتهم إلى عمرة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تأسف على
(1) رواه البخاري في كتاب الحج، باب التمتع والقران والإفراد، (ج 2 ص 120) ، ومسلم في كتاب الحج باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد، (ج 2 ص 902) .
(2) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، علي بن سليمان المراوي، أبو الحسن، ط 1، 1419 هـ، دار إحياء التراث العربي، (ج 3 ص 308) .
(3) مسند أحمد (ج 44 ص 172) وصححه المحقق؛ السنن الكبرى للبيهقي باب العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة (ج 4 ص 579) ؛ شرح معاني الآثار للطحاوي (ج 2 ص 154) .
(4) أخرجه الترمذي (3/ 189) ، كتاب الحج: باب ما جاء في فضل التلبية والنحر، حديث 827. وحسنة الألباني في الصحيحة (ج 3/ 486 رقم 1500)
(5) الْبَقَرَةُ، رقم الآية 196.