والقران: هو أن يُحرم بحج وعمرة معا.
وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء، واختلفوا في أفضلها [1] .
مذهب سليمان بن يسار أن الإفراد أفضل، وأنه لا يحب أن يخلط بحجه شيئا، نقل ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، قال: سألت سليمان بن يسار عن الجمع بين الحج والعمرة؟ فقال: لا نحب أن نخلط بحجنا شيئا [2] .
وهذا هو مذهب مالك وأصحابه والشافعي في الصحيح من مذهبه واستدلوا بأدلة كثيرة منها:
ما ثبت في الصحيحين عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج. فأما من أهل بالحج، أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر" [3] .
ومنها مداومة الخلفاء الراشدين الثلاثة على الإفراد تلك المدة الطويلة.
ومنها أنه لم يقل أحد من العلماء بكراهته ابتداء بينما أثر عن بعض السلف كعمر بن الخطاب كراهة التمتع محبة منه للفصل بين أعمال الحج والعمرة بحيث يكون الحج في سفر والعمرة في سفر أخر فيكونا أتم وأكمل.
وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن القران أفضل النسك؛ لأنه هو النسك الذي اختاره الله لنبيه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: إني لبدت رأسي وقلدت
(1) المغني لابن قدامة (3/ 238) .
(2) صحيح البخاري، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، (ج 2 ص 134) ، صحيح مسلم، باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت الحاج المفرد (ج 2 ص 902) .
(3) رواه البخاري في كتاب الحج، باب التمتع والقران والإفراد، (ج 2 ص 142) ، ومسلم في كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام، (ج 2 ص 872) .