فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 225

وفي الموطأ أيضا: أن مالكا بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي مثل ذلك، قال مالك: وهو الأمر عندنا قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أن لا تباع الحنطة بالحنطة، ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالتمر، ولا التمر بالزبيب، ولا الحنطة بالزبيب، ولا شيء من الطعام كله إلا يدا بيد، فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم يصلح، وكان حراما، ولا شيء من الأدم كلها إلا يدا بيد" [1] ."

وعدد المالكية كثيرا من اتفاقهما في المنافع، والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها.

والقول الثاني: هو أن البر والشعير جنسان فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، وهو ما ذهب إليه الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة وبه يقول الثوري، وإسحاق، وأبو ثور.

وقد وردت أحاديث صحيحة صريحة في أن البر والشعير جنسان مختلفان، ولا تصح معارضتها بالآثار التي استدل بها أصحاب القول الآخر.

ودليل الجمهور حديث أبى هريرة الثابت في مسلم قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو ازداد فقد أربى الا ما اختلفت ألوانه) [2] .

وهذا الحديث صريح بأن القمح والشعير جنسان مختلفان، كاختلافهما مع التمر والملح، وأن التفاضل جائز مع اختلاف الجنس إن كان يدا بيد.

وحديث عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" [3] ، وفي رواية النسائي (وأمرنا أن نبيع الذهب

(1) موطأ مالك، كتاب البيوع، باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما، (ج 2 ص 645) .

(2) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، (ج 3 ص 1211) .

(3) مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، (ج 3 ص 1211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت