وقال ابن نافع: قال مالك في قول الله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) يعني المطلقات اللاتي بِنَّ من أزواجهن فلا رجعة لهم عليهن وليست حاملا، فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة، لأنها بائن منه، لا يتوارثان ولا رجعة له عليها، وإن كانت حاملا فلها النفقة والكسوة والمسكن حتى تنقضي عدتها [1] .
وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي ثور، لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملًا، والدليل ما أخرجه مسلم من حديث عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة، خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته - فاطمة بنت قيس - بتطليقة كانت بقيت من طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة بنفقة، فقالا لها: والله ما لك نفقة إلا أن تكوني حاملا، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له قولهما، فقال:"لا نفقة لك" [2] ، فاستأذنته في الانتقال، فأذن لها، فقالت: أين يا رسول الله؟ فقال:"إلى ابن أم مكتوم"وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يراها، فلما مضت عدتها، أنكحها النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد، فأرسل إليها مروان، قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث، فحدثته به، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة، حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن، قال الله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن) [3] ، قالت:"هذا لمن كانت له مراجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ [4] "
والدليل على استحقاقها النفقة إن كانت حاملا قول الله تعالى (وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [5] ، قال ابن كثير - رحمه الله -:
(1) تفسير القرطبي في قوله تعالى:"وأسكنوهن من حيث سكنتم"، (ج 18 ص 166) .
(2) صحيح مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (ج 2 ص 1117) .
(3) سورة الطلاق آية رقم 1.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (ج 2 ص 1117) .
(5) سورة الطلاق آية رقم 6.