فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 225

وكره ابن سيرين ذلك، وهو قول أهل المدينة كمالك وأصحابه، وأهل الحديث كأحمد وأصحابه، وهو مأثور عن ابن عمر.

ويقولون إن هذا الأمر لا يجوز؛ لأن في هذه المسأله قد عاد الثمن إلى المشترى وحصلا على ربا الفضل أو النساء وهي تشبه بيع العينة؛ لأن في العينة قد عاد المبيع إلى البائع وأفضى إلى ربا الفضل والنساء جميعا، ثم إن كان في الموضعين لم يقصد الثمن ولا المبيع وإنما جعل وصلة إلى الربا فهذا الذي لاريب في تحريمه .. والعينة كما قال الفيومي في المصباح المنير:"أن يبيع الرجل متاعه إلى أجل ثم يشتريه في المجلس بثمن حال، ليسلم به من الربا [1] "وقيل لهذا البيع عينة؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا - أي نقدا حاضرا - وذلك حرام إذا اشترط المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن معلوم، فإن لم يكن بينهما شرط، فأجازها الشافعي لوقوع العقد سالما من المفسدات، ومنعها بعض المتقدمين، وكان يقول هي أخت للربا، فلو باعها المشتري من غير بائعها في المجلس فهي عينة أيضا، لكنها جائزة باتفاق [2] .

وممن قالها إنها أخت الربا عمر بن عبد العزيز، قال أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين، عن أبي جناب، ويزيد بن مرذانبة، قال أحدهما: جاءنا وقال الآخر: جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد:"انه من قبلك عن العينة فإنها أخت الربا" [3] .

وكره الإمام مالك أن يصرف الرجل عند الرجل دراهم بدنانير ثم يشتري منه بتلك الدنانير دراهم سوى دراهمه وسوى عيونها حتى وإن جاءه بعد يوم أو يومين فصرفها منه.

(1) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس، المكتبة العلمية - بيروت، (ج 2 ص 440) .

(2) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (ج 2 ص 440) .

(3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، من كره العينة، (ج 4 ص 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت