أن شهادة القاذف لا تقبل، وهو قول شريح القاضي، وإبراهيم النحعي، والحسن البصري، وسفيان الثوري وقالوا لايعمل الاستثناء في رد شهادته، وإنما يزول فسقه عند الله تعالى. وأما شهادة القاذف فلا تقبل البتة ولوتاب وأكذب نفسه ولابحال من الأحوال. وفي الآثار لأبي يوسف: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال في المحدود في قذف:"إذا تاب ذهب عنه اسم الفسوق، ولا تجوز شهادته أبدا، إن الله يقول"وَلاتَقْبَلُوال َهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا"فإذا تاب ذهب عنه اسم الفسوق ولاتجوز شهادته أبدا" [1] .
والراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور؛ لأن"التائب من الذنب كمن لا ذنب له" [2] .
(1) الآثار، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري، دار الكتب العلمية، بيروت، (ج 1 ص 136) .
(2) سنن ابن ماجه، أبواب الزهد، باب ذكر التوبة، (ج 5 ص 320) . وقال شعيب الأرناؤوط صحيح لغيره؛ وقال الحافظ ابن حجر في الفتح سنده حسن (ج 13 ص 471) .