عن سليمان بن يسار، قال: «لا تقطع الخمس إلا في خمس» قال همام: فلقيت عبد الله الداناج، فحدثني عن سليمان بن يسار قال: لا تقطع الخمس إلا في خمس [1] .
وقد اختلف أهل العلم في النصاب الذي يقطع به يد السارق إلى أقوال كثيرة أوصلها الحافظ ابن حجر في الفتح عشرين قولا.
ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، إلى ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار، وحجتهم في ذلك حديث عائشة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا" [2] .
وبما أخرجه أحمد في رواية عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا [3] ."
واختلفوا فيما يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة.
فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفا.
وقال الشافعي: الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب؛ لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها حتى قال: إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع انتهى.
وقال أحمد: إن سرق ذهبا، فبلغ ربع دينار، قطع، وإن سرق فضة، وكان مبلغها ثلاثة دراهم، قطع، وإن سرق متاعا بلغت قيمته ثلاثة دراهم، أودينارا، قطع قولابالخبرين معا" [4] ."
(1) السنن الكبرى للنسائي، ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد، وابنه عبد الله بن أبي بكر، على عمرة فيه، (ج 7 ص 29) ؛ سنن الدار قطني، كتاب الحدود والديات وغيره، (ج 4 ص 247)
(2) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وفي كم يقطع؟ (ج 8 ص 160) ؛ صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها (ج 3 ص 1312) .
(3) مسند أحمد؛ (ج 41 ص 61) ، قد سبق تخريجه متفقا عليه بمعناه.
(4) شرح السنة للبغوي؛ كتاب الحدود، باب قطع يد السارق وما يقطع فيه يده، (ج 10 ص 313 - 314) .