قال: يتداوى بالذي يصلحه، فإذا صح اعتمر ففسخ عنه حِرْم الحج، فإذا أدركه الحج فعليه الحج، وما استيسر من الهدي [1] .
وهنا نرى أن سليمان يستدل بفتوى ابن عباس وابن عمر ومروان بن الحكم على عدم جواز الإحصار بغير العدو، وأن المريض يتداوي بما يصلحه ويكون في إحرامه حتى يشفى، فإذا صح اعتمر ففسخ عنه حِرْم الحج. وعلى من ابتلي بمثل هذا الأمر فعليه الصبر حتى يزول عذره.
وهو ما ذهب إليه الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) من أن الإحصار لا يكون إلا بالعدو؛ لأن الآية نزلت في إحصار النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية، عندما منع من دخول مكة هو وأصحابه وكانوا محرمين بالعمرة.
قال الخطيب الشربيني ولا تحلل بالمرض ونحوه كضلال طريق، وفقد نفقة؛ لأنه لا يفيد زوال المرض ونحوه، بخلاف التحلل بالإحصار، بل يصبر حتى يزول عذره، فإن كان محرما بعمرة أتمها، أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة [2] .
قال ابن قدامة في المغني:"المشهور في المذهب أن من يتعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من مرض أو عرج أو ذهاب نفقة ونحوه أنه لا يجوز له التحلل بذلك، روي ذلك عن ابن عمر و ابن عباس ومروان وبه قال مالك والشافعي وإسحاق" [3] .
وحجة الجمهور أن الله تعالى ذكر في الآية قوله: (فإذا أَمِنتُمْ) وهو يدل على أنه حصر العدو لا حصر المرض، ولو كان من المرض لقال: (فإذا برأتم) ولقول ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو، [4] فقيّد إطلاق الآية وهو أعلم بالتنزيل.
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في الرجل يهل بالحج في حصر ما عليه، (ج 3 ص 163 رقم 13077) .
(2) مغني المحتاج إلى معرفة معني ألفاظ المنهاج، محمد الخطيب الشربيني، 1415/ 1995، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت-لبنان، (ج 1 ص 717) .
(3) المغني لابن قدامة (ج 3 ص 381) .
(4) السنن الكبرى للبيهقي، باب من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض، (ج 5 ص 358) .