ويقول الشافعي:"وكان المريض عندي ممن عليه عموم الآية أي إتمام الحج والعمرة".
وروى مالك في الموطأ والشافعي عنه عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة. [1]
ومن أدلتهم ما رواه مالك في"الموطأ"، والبيهقي عن ابن عمر أنه قال:"المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى" [2] .
وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة [3] .
والقول الثاني هو قول ابن مسعود، ومجاهد، وعطاء، وعروة بن الزبير، والنخعي، والحسن، والثوري، وهو مذهب أبي حنيفة، أن الإحصار يكون بالعدو وغيره كمرض أو خوف أو ضياع النفقة أو موت محرم الزوجة في الطريق، وغير ذلك من الأعذار المانعة، حتى أن ابن مسعود أفتى رجلا لدغ، بأنه محصر.
أخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة في مصنفه فقال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجنا عمارا حتى إذا كنا بذات الشقوق، لدغ صاحب لنا، فاعترضنا الطريق نسأل ما نصنع به؟
(1) موطأ مالك، كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو، (ج 1 ص 361) / الأم للشافعي، (ج 2 ص 163) .
(2) نفس المصدر ص (361) .
(3) نفس المصدر ص (361) .