مذهب سليمان أن ليس عليه زكاة، نقل ذلك الإمام مالك في الموطأ عن يزيد بن خصيفة: أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا [1] .
والسبب في ذلك، أن حق صاحب الدين مقدم على حق المساكين، وأن هذا المال في الحقيقة مال صاحب الدين وليس للذي المال بيده.
واختلف الفقهاء في هذه المسألة
وفي مذهب الشافعي من كان معه مائتا درهم نقدا، وعليه مثلها دينا؛ فإن كان يملك عرضا أو عقارا بقيمة الدين، فهذا عليه زكاة المائتين التي بيده، وإن لم يملك غيرها وكان الدين مؤجلا فعليه زكاة ما بيده، أو حالا ففي وجوب زكاة ما بيده قولان:
أحدهما: أن ما عليه من الدين يمنع وجوب زكاتها، فلا تجب فيه الزكاة.
والقول الثاني: نص عليه في الجديد أن الدين لا يمنع وجوب زكاتها وأن الزكاة فيها واجبة. وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وحماد بن أبي سليمان وهو أصح القولين، وبه تقع الفتوى. [2]
وقال أبو حنيفة: الدين يمنع الزكاة ويجعل في الدنانير وعروض التجارة فإن فضل كان في السائمة ولا يجعل في عبد الخدمة ولا دار السكنى إلا إذا فضل عن ذلك.
وقال مالك: الدين لا يمنع زكاة السائمة ولا عشر الأرض ويمنع زكاة الدراهم والدنانير وصدقة الفطر في العيد.
وقال الأوزاعي: الدين يمنع الزكاة ولا يمنع عشر الأرض.
وقال ابن أبي ليلى والحسن بن حي: الدين لا يمنع الزكاة.
(1) موطأ مالك، كتاب الزكاة، باب الزكاة في الدين، (ج 1 ص 253) .
(2) الحاوي الكبير للماوردي (ج 3 ص 310) .