وجاء في مغني ابن قدامة أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة، وهي الأثمان وعروض التجارة، وهو قول مالك، إلا أن مالكا يقول: إن كان عند من عليه الدين من العروض ما يفي بدينه لزمته الزكاة فيما بين يديه من الدين.
والحجة في ذلك ما رواه مالك بسنده أن عثمان بن عفان كان يقولهذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة [1] .
وخلاصة القول أنه اختلف أهل العلم في زكاة الديون خلافا كبيرا، نظرا لعدم وجود نص من الكتاب أوالسنة يحكم القول في هذه المسألة، ونظرا لتعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين والأئمة عموما في هذا الباب، فقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي هذه القضية في دورة انعقاد مؤتمره الثاني عام 1985، وانتهى إلى التفريق بين الدين الذي يكون على مليء باذل فتجب زكاته عن كل عام، وبين الدين الذي يكون على معسر أو مماطل فتجب زكاته بعد مضى عام من تاريخ قبضه، وبناء على ذلك قرر:
1 -أنه تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة، إذاكان المدين مليئا باذلا.
2 -أنه تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذاكان المدين معسرًا أومماطلا والله أعلم [2] .
(1) موطأ مالك، كتاب الزكاة، باب الزكاة في الدين، (1/ 253) .
(2) الفقه الإسلامي وأدلته (7/ 5078 - 5079) .