قالت: إن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، وإنها ذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمرها أن تتزوج [1] .
وهو مذهب جمهور الصحابة ومن بعدهم والأئمة الأربعة.
وقد ورد في القرآن الكريم آيتان، آية عامة في كل امرأة مات عنها زوجها، وهي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [2] .
وآية خاصة فيمن مات زوجها وهي حامل، قال تعالى: (وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [3] فتنقضي عدتها بوضع الحمل، والخاص أولى في الاعتبار من العام، ولأن المعتبر من العدة براءة الرحم، وهي حاصلة بالوضع.
والدليل من السنة ما روت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة كانت تحت زوجها، توفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين. فمكثت قريبا من عشر ليال ثم نفست، ثم جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: انكحي [4] .
وفيه دليل صريح على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل وإن كانت أقل من أربعة أشهر.
(1) صحيح مسلم، (ج 2 ص 1122) .
(2) سورة البقرة، آية رقم 234.
(3) سورة الطلاق، آية رقم 4.
(4) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (ج 7 ص 56) ؛ ومسلم (ج 2 ص 1122)